الشيخ محمد اليعقوبي
342
خطاب المرحلة
ووجودكم في هذا الزمان الشريف أيام الحج والعشرة الأولى من شهر ذي الحجة التي ورد فيها الدعاء ( اللهم هذه الأيام التي فضلتها على الأيام وشرّفتها وقد بلغتنيها بمنك ورحمتك ) فبلوغ هذه الأيام وعدم كون الإنسان من السواد المخترم قبلها نعمة وفضل إلهي يستحق الشكر والثناء . وقد اقتربتم من أعظم أسباب النفحات الإلهية وهو الوقوف في عرفة وما بعدها من المشاعر المقدسة فاغتنموا هذه الفرصة كسائر الفرص الممنوحة لكم كالتي ذكرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر ( رضوان الله تعالى عليه ) : ( يا أبا ذر اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك ) وأنتم ترون كيف يؤدي كبار السن والعجزة مناسكهم بصعوبة وينوب عنهم غيرهم في كثير منها مما يحرمهم من أجور أدائها فاغتنم شبابك وحيويتك وعافيتك للازدياد من الطاعات . وبين أيديكم أيام هي من أيام الله تبارك وتعالى تفيض فيها خزائنه بالعطاء الذي لا حدود له فاستعدوا له وأول الاستعداد أن تتقنوا أحكام حجكم ومناسككم وتتعلموا تفاصيلها لتؤدوها على أكمل وجه بإذن الله تعالى . وضعوا لهذه الساعات المباركة برامج للعمل ، فالوقوف بعرفة لا يزيد عن خمس أو ست ساعات ( من الزوال إلى غروب شمس يوم التاسع ) وهو وقت قصير بحساب الزمن لكنه ثقيل في حساب الأعمال فنظموا من الآن خطة العمل لاستثماره فإن الإنسان إذا لم يكن منظماً ومستعداً قد حضّر برنامجه فإنه سيعيش التشتت والإرباك والضيق وسوف لا يجد حلًا أمامه إلا النوم وكفى به مضيعة لهذه الجوهرة الثمينة . وقد حفلت كتب السنن والمستحبات بأعمال وأذكار وأدعية كثيرة فاختر منها ما يناسبك وما تنسجم معه ولا تكره نفسك على طاعة تتضايق منها